منذ سقوط اليسار في تونس في جل المحطات السياسية التي خاضتها تونس بعد الثورة وهو مستمر في السقوط و الإنهيار وصل حافة الإندثار.نعلم لماذا؟ونحن على وعي بالأسباب وهذه النتيجة حتمية.
هذا اليسار الذي كنا ننتظر منه الكثير في بناء الدولة وصون الديمقراطية التونسية الناشئة.لكن وجدناه يعبث عبثا ما بعده عبث.لقد أعادونا لخطاب "الرجعية وما الرجعية".هذا الخطاب الذي كان سمة الفلول وسمة الطاغية المخلوع.إننا في مرحلة جد حساسة لا تتحمل عبثهم وممارسة هواياتهم المفضلة وهي شيطنة المخالفين.هذا خطاب مهترئ.
هذا اليسار الذي ما فتئ يستغل كل توتر سياسي أو إجتماعي أو أي عثرة من عثرات بناء الديمقراطية التونسية إلا وركبت على صهوة هذه الأحداث بل وهاهو يساهم في نشر الفوضى والبلبلة واللاوعي لا لشيء إلا رغبة وطموحا منكسرا في العودة للمشهد السياسي الذي لفظهم في أكثر من مرة وأكثر من مناسبة سياسية.
هذا اليسار الذي عهدناه مناضلا فذا زمن الإستبداد وكنا نتغنى بأغانيهم لما فيها من شحن للهمم.ها هو يكشف عن قناعه الحقيقي ويخرج من جعبته حقده الدفين وحقده الأيديولوجي الذي شتت وفتت المشهد السياسي وجعله يخرج من الباب الصغير. ليس إستنقاصا من نضالات اليسار الذي يشهد له تاريخ الإستبداد وتاريخ الطاغية المخلوع.لكن اليسار اليوم حاد عن المسار الأساسي للنضال وتخندق مع أعداء الثورة بل مع أرباب الثورات المضادة و أصبح معارضا للمعارضة ولم يقدم قيد أنملة رغم تواجد الفرصة لهم بعد الثورة.
والمتمعن في المشهد أن أزمة اليسار أصبحت موضوع نقاش عمومي ولم يعد في ظل حالة الإنقسام و الإصطفاف داخلها بسبب الصراع بين حزب العمال والوطد. وهذه الأزمة كشف أربع حقائق مرتبطة بمسارات إتحاد اليسار تاريخيا وهي غياب الزعيم القادر على توحيد المختلفين.ثانيا غياب المقاربة التنظيمية في إطار العمل اليساري الموحد .وثالثا ضعف الأطروحة السياسية و إعتماد منهجيات تلفيقية في التعاطي مع المتغير السياسي .ورابعا المعطى التاريخي القائم على تراكم صراعات بين حزب العمال والوطد منذ 1989 تاريخ المؤتمر التاسع عشر للاتحاد العام لطلبة تونس حيث يتهم الوطد حزب العمال بالانقلاب على المنظمة.
و إلى الآن مستمرة هذه الأزمة ولها تأثير على أداء اليسار في الماضي والحاضر والمستقبل.
أحلام رحومة 27 جانفي 2021

