🔴 محرزية العبيدي التّي عرفتُ.!!
#كتب_وليد_الزريبي
إستضفتُ الراحلة محرزية العبيدي أكثر من مرّة في حوار تلفزيّ وفي أكثر من قناة، إضافة للكاميرا الخفيّة في أكثر من مناسبة، وقليلة هي العلاقات الإنسانيّة التي تستمرّ مع هؤلاء الضّيوف وتتجاوز الأستوديو والكاميرا.
فكانت الرّاحلة واحدة من هذه الحالات الإنسانيّة الصّادقة التّي تخطّت عتبة الحوارات والأسئلة والأجوبة.
وصادفَ أن أصابني وهنٌ ومرضتُ، فوجدتُ أمامي السيّدة محرزية العبيدي، رحمها الله، على مقربة من سرير المستشفى في أكثر من مناسبة، تشدّ على يدي وتدعمني بمحبّة وإصرار.
حضورها معي في تلك الأيّام الصّعبة، أيام المحنة، حين أخذ منّي التّعب واليأس مسافة مُوحشة، جعلها تلتصق بذاكرتي وكياني كشخصيّة لمعت في قلبي وروحي بشكل عميق.
كانت المسافة بيني وبينها بمقدار الإنسان، الإنسان الذي يُعاضد إنسانا آخر، لا لشيء وإنما لأنه يُؤمن بهذا الإنسان كذات وككيان وكوجود.
أذكر أنّي استدرجتها وأوقعتها في مقالب كثيرة من الكاميرا الخفيّة، حتّى أنّها كانت كلّما أرادت أن ترفع من معنويّاتي في المصحّة تمازحني بأنها تشكّ في كوني مريض حقّا وأنّ الموضوع قد يكون مقلب جديد للكاميرا الخفيّة.
أذكر أنّها بكت كثيرا من شدّة التأثّر في الكاميرا الخفية "ياسين" التي بًثّت على قناة التاسعة.
أذكر أنها شكرتني عندما استضفتها "وجها لوجه" مع الدكتورة رجاء بن سلامة على قناة تونسنا.
أذكر أنها لامتني كثيرا عندما استضفتها في الكاميرا الخفية "سياسي في الفخ" على القناة الوطنية الأولى.
أذكر أني قسوتُ عليها كثيرا عندما استضفتها في "دائرة الإتهام" على قناة الجنوبية.
وأذكر أنها قرأت لي الكف و قرأت لي الشعر وغنّت في ذات البرنامج.
أمّا الآن وقد حدث ما حدث، وغادرتنا إلى ضفة أخرى بعد أن أخذ منها هذا المرض اللعين كل مأخذ... وجدتُ نفسي مدينٌ لها بشكل من الأشكال، فالإنسان السويّ لا ينسى من وقف معه زمن المحن.
رحمك الله وطيب ثراك وإنا لله وإنا إليه راجعون.
